تصميم الموقع حــسام هــشام ألعيــداني ، المواضيع تعبر عن رأي كاتبها و لاتتحمل ادارة الموقع اي مسؤلية 
Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in Netherlands / Hague ,Inc Developed and Web designer By Hossam Hisham al Edani
 

   
 
  قلم اينشتاين

قـلـم آيـنـشـتـايـن
قلم .. وَ عالِـمَـين ... في الذاكرة

بقلم: داود الرحماني

بينما كنت أتصفح أحد مواقع اخواننا المندائيين الكرام على الانترنيت استوقفتني مقالة مؤثرة جداً بقلم المهندس صباح عبدالستار الجنابي يقول فيها :-

حدثني أستاذي في الرياضيات د.طالب محمود علي (خريج جامعة لندن) والذي كان احد الذين اعتقلوا اثناء انقلاب 8 شباط 1963 الدموي  وكان قد حُشر في احدى الزنزانات الصغيرة المعتمة التي غصّت بالمعتقلين من شتى المستويات...حدثني قائلاً :- عرفت الدكتور عبد الجبار عبد الله كأحد المعتقلين في الزنزانة التي حُشِرتُُ فيها و كان كل منا بجانب الاخر وظهورنا يسندها الحائط  وبهذة الوضعية كنا ننام يوميا ولا مجال للحركة فيها...كنت لا استطيع ان اركـّـز نظري على عيني الدكتورعبد الجبار لما له من مهابة ومكانة علمية و شهرة عالمية بالرغم من تباسطه المعهود..كنت اختلس النظراليه واشاهده أحياناً يغوص في تفكيرٍعميقٍ وتنهمر الدموع من عينية...! وفي احد الايام انتهزت فرصة اخراجنا لدورة المياه..جلست الى جانبة بعد ان القيت عليه التحية وعرّفتة بنفسي..وبعد ان توطدت العلاقة بيننا سألته يوما عن سبب انهمار الدموع من عينيه كلما غاص في التفكير والتأمل فأجاب:- كان في قسم الفيزياء (الذي أحاضر فيه) طالبا فاشلا...حاولت طويلاً مساعدته كي يرفع من مستواه فلم أفلح  ومع ذلك لم انقطع عن تقديم العون له.

وفي يوم 14رمضان 1963 جاءت مجموعة من الحرس القومي لاعتقالي من بيتي...ميّزت من بينهم تلميذي الفاشل هذا بسهولة...طلبت منهم مهلة  دقائق لأغيّر ملابسي ثم اذهب معهم وأنا واثق من اني لم اركتب ذنباً أحاسَب عليه..غيّرت ملابسي وخرجت إليهم جاهزاً وفجـأةًً صفعني هذا التلميذ الفاشل نفسه ( راشدي ) قوي افقدني توازني و كدت اسقط على الارض ونهرني قائلاً "لا تعطـّـلنه دماغ سِـز!" و لم يكتفي تلميذي الحارس القومي بهذا فقط  وإنما دسّ يده في جيب سترتي و انتزع منه قلم الحبر الذي كنت اعتز به أيّما اعتزاز والذي لم يفارقني ابداً..ذلك القلم المرصّع بالياقوت الدقيق الاحمر كان هدية من العالم المشهور( آينشتاين) وكنت استعمله في التوقيع على شهادات الدكتوراه فقط..وكلما أتذكر وأستعيد تلك اللحظات أحزن كثيراً الى درجة انهمار الدموع !.انتهى حديث د.طالب بقلم المهندس صباح.

بعد أن انتهيت من قراءة تلك المقالة المرعبة فوجئت بذاكرتي المتخمة وهي تعتقـلني عائدة بي الى قرابة نصف قرن..مهرولة الى ما وراء الوراء لأرى ما جبلت عليه رُؤى الورى ..وسافلة السالف مِن (سوالف ) السَلف والخلف...وما انتهت اليه نهايات أهل النهى ولأجتر ما جرى مِن وعلى مَن جرى على ضفاف الرافدين و روافدهما..عادت بي الذاكرة الى ذلك اليوم الحزين الذي لا..لا ولم  ولن أنساه ما حييت ألا وهو(يوم الأثنين 11شباط 1963) حيث اضطررت لزيارة أحد أقاربي المسؤول في الحرس القومي كي يسعى بالافراج عن قريب لي وله..وهو تلميذ  في كلية ضباط الاحتياط كان قد اعتقل لاتّهامه بالتهمة الوحيدة (شيــــــوعي !) حيث لم تكن هنالك غيرها من التهم في تلكم الحقبة (حقبة الجاهلية الثانية) وحيث ان الاسلام بَعْـدُ لم يظهر! فلا وجود إذن لتهمةٍ إسلامية؟ ولا لأخرى قومية لأن البعث حينذاك كان يتكأ على هاتين الدعامتين في مناهضة التـيّاراليساري والعلماني والديمقراطي.

خرجت من عرين قريبي المسؤول بعد أن وعدني خيراً (وقد وفى حقـاً بوعده مشكوراً خلال يومين). وقبل وصولي الى البوابة الرئيسة استوقفني صوت جهوَري لشاب من الحرس القومي وهو ( يُـبَشِّـرْ) رفاقه بتهكم و سخرية ناطقاً بجملة  لن أنساها  ما حييت :- هذا جبار عبدالله رئيس الجامعه  شيّـلناه تــنـكـة البــول...إنتو مَـتِـدْرون هذا شلون شيوعي!!

صُعِـقت وأنا أتخيَّـل منظرالعالِم الجليل وهو يحمل!.. كنت على علم مسبق ان الدكتور عبدالجبار قد اعتقل  في النادي الأولمبي (مركزشباب الأعظمية لاحقـاً- ساحة عنتر) وموقعه قريب جداً من المكان الذي سمعت فيه تلك المعلومة الرهيبه..المعيبه ..العجيبه (المو..غريبه) ويشغله الآن مجلس الأعظمية البلدي. اجتزت بوابة المقرالموقر(باب النظام) ..جرجرت بدني الخالي من الذهن واتجهت يساراً صوب ساحة عنتر فلي صديق قديم له محل هناك ..جلست على الناصية..متـّـكأ ًمتهالكاً..على كرسيٍّ ساعدني على التدخين (الثخيــــن)..شخصت عيناي على جدران النادي الشاهقة الضخمة متسائلاً بصمت رهيب..هل ان العالم الجليل النحيل لا يزال خلفها أم تحتها ؟ وماذا جرى أو يجري لـه؟  أولغيــــره؟...الآن!

تلك هي حكايتين من آلاف (الحكاوي) المحكاة التي تتحدث عن مدى الانحطاط الاجتماعي والسياسي و  عمّـا حدث أو ما يحدث أو ما سوف يحدث في أو لهذا البلد المبتلى بالكثير من أهله الغير نجباء..فمن المقاومة الشعبية التي لم تقاوم إلاّ الشعب..الى الحرس القومي الذي حرس السلطة بدلاً من حراسته للقـــوم..الى الجيش الشعبي  الذي حُـشرالشعب فيه حشراً وعنوة..الى جيوش اليوم التي جعلت من الله  والدين والاسلام ورموزه قاسماً مشتركاً لعناوينها. ألا تـبّتْ يدا كل سياسيّ أنانيّ متَسلفنٍ بوطنيةٍ زائفـه أو متستّربـدينٍ وطائفه.أومتمترسٍ بقوميةٍ متطرّفه.أو متشرنقٍ بمبادئٍ بائدةٍ سالفه..وَ أقول :- ألا ثــَــبُـتـَـتْ يدا كل سياسيّ نزيهٍ حكيمٍ حصيفْ...وكل موظفٍ عفيفْ..و كل عاملٍ نظيفْ .. وكل إنســــانٍ شريفْ.

وتبّـاً للسياسه..فهي رأس البلاء والتعاسه...يا ساسـه.

وأخيراً أتوجه إليك ياسيدي العالم الراحل قائلاً :- كنتَ حرّاً من نوادر الأحرار بالرغم من ان اسمك كان يحمل صفة عَـبْـدين..فقد كانا عبدان لله الجبّار فقط ولم يكونا كما كانا لأحد أبناء طائفتك..للحاكم  وليس للواحد الرزّاق!وكأني أسمعك اليوم تقول لهم :

أبـيّ النفـسِِ عالـيـــهـا

وَأشجاني  تـعلـــّـيـهـــا

فلا جا هٌ بـه شُـغِــفَـَـــتْ

وَلا الأموال تـَـعـنـيهـــا

وإن بُـليتْ بـِـكـمْ يومـــاً

بلاءٌ لا  يُـدنــّــيهـــــــا

ستـبقى مثـلما عُرفَـَـــتْ

لسامِـعِـهـا.. وَ رائـيـهـا

بقـرطاس ِ مآ ثِــرُهـــــا

بأقـلام ٍ مَـعانـيهــــــــــا

ألا تـبّت  يَـدا حُـكـْـــــمٍ

بخِنجَـرهِ  يُحاكـيــهـــــا

فـَسُحقأ حيثما نـَضَحَـتْ

أوانيكـمْ  بما فـيـــهــــــا

أبـاة القـوم  لـو ظـَمِـأتْ

ندى الأوراق يرويهــــا

وإن جاعتْ دُناتـُـهـــــمُ

فما زادٌ  ليَـكـفـيـهـــــــا

ومَهما قـيل قد  سَـمُـنـتْ

فـَجحر الفأرِ يأويهـــــا!

أرى الديدان لو تـُـرِكتْ

بـلا ردم ٍ سَـواقـيهــــــا

تفانتْ في  تكا ثـُـرِهــــا

وَصعبٌ بعدُ تـفـنـيـهــــا
-->


باسم الحي العظيم
 
اشوما اد هيي واشمه اد مندا اد هيي مدخر الي اكا هيي اكا ماري اكامندا ادهيي اكا باثر نهورا بسهدوثا اد هيي وبسهدوثا اد ملكا ربا راما اد نهورا الاها اد من نافشي افرش اد لاباطل ولا مبطل اشمخ يا هيي وماري ومندا ادهيي
والحي المزكي
اعجبني
 
Advertisement
 
حقوق الطبع والنشر
 
تنشر الجمعية الثقافية المندائية في هولندا لاهاي المعلومات الخاصة بها على شبكة الانترنت .
وإذا راودتك الرغبة فى اقتباس المعلومات ، أو استنساخها ، أو إعادة نشرها أو ترجمة أي أجزاء منها بغرض ترويجها على نطاق أوسع ، يرجى تبليغ الجمعية الثقافية المندائية او الاتصال بمدير الموقع وذلك بالضغط على زر مراسلتنا على الجهة اليسرى .
وتحتفظ الجمعية الثقافية المندائية بكافة حقوق الطبع والنشر الخاصة بالمواد المعروضة على صفحاتها على شبكة الإنترنت ، بما فى ذلك الصور والتصميمات والرسوم البيانية.
ويحظر استعمال مواد الموقع للاغراض التجارية او نسخها على سيديات او انتهاك شرعية الموقع .
ويعتبر استعمال اسم الجمعية وشعارها بدون الحصول على إذن بذلك مخالفاً للقانون الدولي بحقوق النشر وممنوعاً منعاً باتاً.
نحن من هذا الموقع نحاول ايصال الافكار والمقالات والتعريف بالدين الصابئي المندائي ونحن بهذا الموقع لانتخاصم مع اي جهة دينية او سياسية اخرى . لذا يحق لجميع الصابئة المندائيين بالحصول مجانا على ما في هذا الموقع بشرط مراسلتنا لنزودهم بالمسموح . ويمكن لجميع المندائيين ان يزودوننا بمقالاتهم ومواضيعهم واخبارهم المهمة و الرئيسية ( بالعربي او بالهولندي او بالانكليزي) وذلك لنشرها مجاناً على موقعنا .
© جميع الحقوق محفوظة للجمعية المندائية في هولندا دنهاخ 2010 Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in the Netherlands / Hague ,Inc
 
Today, there have been 139118 visitors (295170 hits) Total This Week.
=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=
تصميم الموقع حــسام هــشام ألعيــداني© جميع الحقوق محفوظة للجمعية الثقافية المندائية في لاهاي هولندا
Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in Netherlands / Hague ,Inc Developed and Web designer By Hossam Hisham al Edani