تصميم الموقع حــسام هــشام ألعيــداني ، المواضيع تعبر عن رأي كاتبها و لاتتحمل ادارة الموقع اي مسؤلية 
Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in Netherlands / Hague ,Inc Developed and Web designer By Hossam Hisham al Edani
 

   
 
  الاعياد


أسامة قيس مغشغش  

عـُرف عن المندائيين إبتعادهم عن كتابة التاريخ وتوثيقهم لمراحل زمنية عاشوا بها، غير أنهم متصلون جدا ً بحساب الوقت ومعرفة التأثيرات الحياتية المرتبطة بحركة الزمان. ليس هذا فحسب ، بل ان الزمن يعتبر عنصرا ً مهما ً ضمن المعتقدات المندائية وبالأخص في تداخله مع الخليقة.

ينقسم التقويم المندائي الى أربعة فصول، ويـُرجع المندائيون كل فصل لمناسبة دينية معينة. وقد أختلف المندائيون عن أقوام مجاورة لهم بربط مناسباتهم الدينية بحدث يتعلق بمرحلة من مراحل الخليقة وهم بذلك لا يرتبطون بأي مناسبة دنيوية كمواسم الحصاد عند اليهود أاو إرتباطها بشخصية معينة كما في المسيحية والإسلام.

يعتمد المندائيون في تصورهم للخليقة الكبرى على نموذج خلق الإنسان كخليقة صغرى بحسب المراحل بدءً من تجسد الدبيب فالنمو فالولادة ثم صرخة الحياة.

1
 
هكذا العيد الكبير " دهبا ربا " رأس التقويم المندائي والذي يرمز الى أولى مراحل التكوين بتكون النطفة في الرحم ، وفي الشهر الرابع 1 حيث يكتمل تشكيل كامل جسد الجنين يكون العيد الصغير " دهبا هنينا " رمزا لذلك الإكتمال، وهنا تتقابل قصة نزول الأثيري هيبل زيوا الى عالم الظلام وتهئية الارض مع إكتمال تكون الجنين وبداية حركته. ثم تأتي أيام "الفرونايي" في الشهر التاسع معبرة عن إكتمال التكوين والولادة، يليها "دهبا إد دايما" في الشهر العاشر حيث يكون اكتساب الاسم والرسم بأول صباغة بعد ثلاثين يوما من الولادة.

 

 

2
دهبا ربا / نوروز ربا
 

لست هنا بصدد الخوض في تفاصيل الطقوس الدينية الخاصة بمناسبة "دهبا ربا"، بل قصدت الأشارة الى الفكرة الدينية التي تستند إليها هذه المناسبة.

يشير كتاب الاسئلة " ترسر الفا شيالي " في الفقرة 12 للجزء الثالث من الكتاب الاول الى أن مناسبة الدهبا ربا هي ذكرى بداية الخلق:

 " يوما اد نوروز ربا اد هو ريشا اد بنيانا" ،  بمعنى : يوم نوروز ربا الذي هو رأس الخليقة.

 

وفي اشارة اخرى يرد ان هذا اليوم هو ذكرى تجلي الذات العليا بهيئة " مانا ربا كبيرا":

" ويوما اد دهبا نوروز ربا ليلا وأوماما اد دهبا وليلا اد باترا اصطرر بگوه (بگويهون)  مانا ربا كبيرا اد هو يوما طابا" ،  بمعنى : وفي ليلة عيد نوروز ربا وفي اليوم والليلة التي بعده صار بها (بهن) مانا ربا كبيرا وهو يوم طيب/ سعيد. (الفقرة 15 من الجزء الثالث للكتاب الثاني)  

لقد ذهب البعض في تفسيراتهم لمناسبة دهبا ربا على أنها مناسبة خلق الأرض والعالم المادي، غير أن النص الديني يشير الى عكس ذلك. فالمعروف عن الفكر المندائي أنه فكر روحاني يبتعد عن الدنيوية وحقيقة أن هذه المناسبة هي بداية السنة عند المندائيين إشارة واضحة الى أنها مرتبطة بخلق العالم العلوي. فالعالم العلوي خـُلق حسب النظرية المندائية قبل العالم الارضي ، لذا فانه حري بالمندائيين وعقيدتهم إعتماد هذه المناسبة كبداية للتقويم سيما وإننا قد بينا آنفا ً إعتماد المندائيين لمناسبات الخليقة في أعيادهم.

أما الاشارة الثانية لكون هذه المناسبة هي ذكرى الخلق العلوي تكمن في التطابق بين إشارات الگنزا ربا في قصة التكوين مع ما جاء في ما أشرنا اليه في الفقرة 15 من الجزء الثالث للكتاب الثاني في ترسر الفا شيالي، إذ يتفق المصدران على ان مـُحدِث التكوين هو مانا ربا.

ترد الإشارة في قصة التكوين في الگنزا ربا الى أن كيان الذات العليا "هيي" قد تقـّوم بهيئة مانا ربا وطلب الى نفسه طلبا ً، فكان منه الخلق متمثلا ً بخلق الحياة الثانية:

" وقاييم هيي نفشيهون بدمو مانا ربا (...) وبون بوتا إل نفشيهون، إبّوتا قدمايتا هوا اترا مقيما اد هيي قريوي هيي تنياني" ،  بمعنى : الحي تقوم بهئية مانا ربا (...) وطلب طلبا لنفسه ، بالطلب الاول صار اثيري مقوم دعاه الحي بالحياة الثانية.

 

وقد أختلفت الترجمات والتفسيرات على معنى كلمة مانا في النصوص المندائية. فالبعض فسّرها على أنها تعني "الوعاء"  والبعض الآخر يفسرها بمعنى "العقل" وكثيرون تجاوزوا ترجمة هذه الكلمة.

فيما يلي أستعراض سريع لأراء الباحثين في معنى كلمة مانا:

يرى هوفمان وباليس الى ان معنى مانا هو "الكساء". ويقول براندت انها غالبا ما تعني "اناء" او "اداة" ، اما نولدكة فيشير الى أن أصل الكلمة فارسي بمعنى "القلب" او "الروح". ويشار الى أن دراور قد ترجمت الكلمة على أنها "الروح".

وفي تفسير حديث يشير الدكتور قيس مغشغش السعدي في كتابه معجم المفردات المندائية في اللهجة العامية العراقية الى أن  كلمة مانا تتكون من مقطعين أساسيين هما: ما + نا.

 ويشير الدكتور السعدي الى أن حرف الميم "يستخدم مفتوحاً ً بحركة الألف في أول الكلمات ليعني "الذي". ويتحول الفعل الذي يرتبط به الى إسم فاعل او إسم مكان، كما يأتي بمفرده قبل الفعل أيضا ً ليكون إسم آلة كما في اللغة العربية".

ويورد الدكتور السعدي أمثلة كثيرة لهكذا إستخدام مثل: مارا= "ما" بمعنى "الذي" والفعل "را ا" بمعنى الرعاية والعناية. فصارت الكلمة بمعنى الرب او السيد. كذلك في الكلمة "ماربا"/ رحم = "ما" هنا دلالة اسم مكان وفعل "ربا" بمعنى يكبر وينمو.

وأيضا ً نجد كلمة "مـَشطا"/ مشط وهي مكونة من "ما" و الفعل "شطا" بمعنى ينبسط وينسرح. وهنالك أمثلة عديدة يمكن الرجوع إليها ضمن إستخدامات "ما" للاشارة الى إسم الآلة او المكان في اللغة المندائية.

 

إذن للـ "مانا" معانٍ مختلفة بحسب الورود وسياق النص، فهي "الأداة" وهي "المحرّك" وهي "العقل" وهي "الروح". وهي في نصوص الخليقة تجمع ما بين معاني "الاداة" و "العقل". ويمكن أن نفسر هاتين الصفتين وإجتماعهما في معنى كلمة الضمير. فالضمير هو السر والباطن في الشئ. والضمير هو حلقة الوصل ما بين العقل والكيان او الروح ، وينتج عن تقابل الشيئين الفعل.

وهنا يكمن التعبير الخلقي في الگنزا ربا في ان كينونة الحي تقومت بهيئة المانا / الضمير، أي ارادت تعقل نفسها فنتج عن ذاك التعقل صدور الحياة الثانية / يوشامن.

 

كلا القصتين تتفقان على أن الخليقة صارت بالمانا وليس من المانا، أي أن المانا هي أداة الخلق الفعالة والمحرّكة. وتضفي النصوص صفتي العظمة والكـِبـَر لهذه المانا لتميزها عن سائر ذكر الـ "مانات" الأخرى ولإرتباط "مانا ربا" او "مانا ربا كبيرا" بحضرة الذات العليا ، الحي.

وجدير بالذكر أن المندائيين لا يحتفلون في مناسبة العيد الكبير بخلق الخالق لنفسه ، ففي ذلك معارضة لفلسفة الدين في أن الذات العليا هي قبل الزمان ووجودها أقدم وسابق لكل مدركات العقل.

أما مانا ربا (كبيرا) فهو صار من الحي ، وذلك ما يرد واضحا ً في الفعل "اصطرر". فقد سبق وأن شرحنا معناه في موضوع "الفرونايي وفلسفة التكوين" وهو يرد بمعنى : تصور أو صار.  

نستخلص مما سبق أن مناسبة الدهبا ربا هي إستذكار لبداية خلق العالم العلوي. إن بداية خلق العالم العلوي تستند إلى فكرة تعقل الذات العليا "الحي"  لنفسه فصار منه المانا ، وبالمانا صار الخلق. فالمناسبة تستذكر صيرورة المانا ربا وبدء العالم بخلقه او بمعنى اخر إحداث الخلق منه.

 

باسم الحي العظيم
 
اشوما اد هيي واشمه اد مندا اد هيي مدخر الي اكا هيي اكا ماري اكامندا ادهيي اكا باثر نهورا بسهدوثا اد هيي وبسهدوثا اد ملكا ربا راما اد نهورا الاها اد من نافشي افرش اد لاباطل ولا مبطل اشمخ يا هيي وماري ومندا ادهيي
والحي المزكي
اعجبني
 
Advertisement
 
حقوق الطبع والنشر
 
تنشر الجمعية الثقافية المندائية في هولندا لاهاي المعلومات الخاصة بها على شبكة الانترنت .
وإذا راودتك الرغبة فى اقتباس المعلومات ، أو استنساخها ، أو إعادة نشرها أو ترجمة أي أجزاء منها بغرض ترويجها على نطاق أوسع ، يرجى تبليغ الجمعية الثقافية المندائية او الاتصال بمدير الموقع وذلك بالضغط على زر مراسلتنا على الجهة اليسرى .
وتحتفظ الجمعية الثقافية المندائية بكافة حقوق الطبع والنشر الخاصة بالمواد المعروضة على صفحاتها على شبكة الإنترنت ، بما فى ذلك الصور والتصميمات والرسوم البيانية.
ويحظر استعمال مواد الموقع للاغراض التجارية او نسخها على سيديات او انتهاك شرعية الموقع .
ويعتبر استعمال اسم الجمعية وشعارها بدون الحصول على إذن بذلك مخالفاً للقانون الدولي بحقوق النشر وممنوعاً منعاً باتاً.
نحن من هذا الموقع نحاول ايصال الافكار والمقالات والتعريف بالدين الصابئي المندائي ونحن بهذا الموقع لانتخاصم مع اي جهة دينية او سياسية اخرى . لذا يحق لجميع الصابئة المندائيين بالحصول مجانا على ما في هذا الموقع بشرط مراسلتنا لنزودهم بالمسموح . ويمكن لجميع المندائيين ان يزودوننا بمقالاتهم ومواضيعهم واخبارهم المهمة و الرئيسية ( بالعربي او بالهولندي او بالانكليزي) وذلك لنشرها مجاناً على موقعنا .
© جميع الحقوق محفوظة للجمعية المندائية في هولندا دنهاخ 2010 Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in the Netherlands / Hague ,Inc
 
Today, there have been 136690 visitors (291519 hits) Total This Week.
=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=
تصميم الموقع حــسام هــشام ألعيــداني© جميع الحقوق محفوظة للجمعية الثقافية المندائية في لاهاي هولندا
Copyright © 2010, All rights reserved to the Mandaean Association in Netherlands / Hague ,Inc Developed and Web designer By Hossam Hisham al Edani